العلامة المجلسي

169

بحار الأنوار

رمت ذلك لوجدت من دونهما فئة صدقا ( 1 ) صبرا على البلاء ، لا يخيمون ( 2 ) عن اللقاء فلعركوك ( 3 ) بكلاكلهم ، ووطؤوك بمناسمهم ، وأوجروك مشق رماحهم وشفار سيوفهم ووخز أسنتهم حتى تشهد بسوء ما آتيت ، وتتبين ضياع الحزم فيما جنيت فحذار حذار من سوء النية فتكافأ برد الأمنية ( 4 ) وتكون سببا لفساد هذين الحيين بعد صلاحهما ، وساعيا في اختلافهما بعد ائتلافهما ، حيث لا يضرهما التباسك ( 5 ) ولا يغني عنهما إيناسك . فقال عبد الرحمن بن أم الحكم : لله در ابن ملجم ، فقد بلغ الاجل ( 6 ) وأمن الوجل ، وأحد الشفرة وألان المهرة وأدرك الثار ونفى العار ، وفاز بالمنزلة العلياء ورقا الدرجة القصوى ، فقال ابن عباس : أما والله لقد كرع ( 7 ) كأس حتفه بيده ، وعجل الله إلى النار بروحه ، ولو أبدى لأمير المؤمنين صفحته لخالطه الفحل القطم والسيف الخذم ، ولألعقه صابا ( 8 ) وسقاه سماما ، وألحقه بالوليد وعتبة وحنظلة ، فكلهم كان أشد منه شكيمة وأمضى عزيمة ، ففرى بالسيف هامهم ورملهم بدمائهم ، وفرى الذئاب أشلاءهم ( 9 ) وفرق بينهم وبين أحبائهم ، أولئك حصب جهنم هم لها واردون ، فهل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا ؟ ولا غرو إن ختل ولا وصمة إن قتل فإنا لكما قال دريد بن الصمة شعر :

--> ( 1 ) الصدق - بضم الصاد والدال أو سكونها - : جمع الصدوق . والصبر - بضم الصاد والباء - : جمع الصبور . ( 2 ) أي لا يجبنون . وفى نسخ الكتاب " لا يحتمون " ولكنه سهو . ( 3 ) عركه : دلكه . ( 4 ) في المصدر : فإنها ترد الأمنية . ( 5 ) في المصدر : ابساسك . ( 6 ) في المصدر : الامل . ( 7 ) كرع في الماء أو الاناء : مد عنقه وتناول الماء بفيه من موضعه . ( 8 ) أبدى له صفحته أي كاشفه . القطم - بالفتح فالكسر : الغضبان . الخذم : القاطع بالسرعة . وفى النسخ " الجزم " وكلاهما سهو . والصاب : عصير شجر مر . ( 9 ) جمع الشلو : العضو .